الشيخ محمد النهاوندي
514
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ثمّ بالغ سبحانه في التّرغيب والتّرهيب بقوله : اللَّهُ تعالى بلطفه وإحسانه وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ومدبّر أمور الّذين أراد إيمانهم . أو المراد محبّ الّذين التزموا بالإيمان وناصرهم . ومن تدبيره لأمورهم ، أو من ثمرات حبّه إيّاهم أنّه : يُخْرِجُهُمْ بتوفيقه وتكميل عقولهم مِنَ الظُّلُماتِ ظلمة الضّلال والجهل والمعاصي إِلَى النُّورِ الذي يعمّ نور الإيمان والإيقان ، والطّاعة والعلم . عن الصادق ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السّلام قال : « المؤمن يتقلّب في خمسة من النّور : مدخله نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ، وكلامه نور ، ومنظره يوم القيامة إلى النّور » « 1 » . وقال بعض : إنّ المؤمنين ثلاث طوائف : عوامّهم ، وخواصّهم ، وخواصّ الخواصّ منهم . فالعوامّ يخرجهم اللّه من ظلمات الكفر والضّلالة إلى نور الإيمان والهداية ، والخواصّ يخرجهم من ظلمات الصّفات النّفسانيّة والجسمانيّة إلى نور الرّوحانيّة الربّانيّة ، وخواصّ الخواصّ يخرجهم من ظلمات وجودهم إلى نور الفناء في اللّه ، وكلّها من شؤون ربوبيّته وولايته لهم « 2 » . وَالَّذِينَ كَفَرُوا وخبثت فطرتهم ، وسبق في علمه تعالى ضلالتهم ، فيكلهم اللّه إلى أنفسهم ، فعند ذلك أَوْلِياؤُهُمُ ومدبّر أمورهم الطَّاغُوتُ من الشّياطين ورؤساء الضلال . عن الباقر عليه السّلام : « أولياؤهم الطّواغيت » « 3 » . وعن القمّي رحمه اللّه : هم الظّالمون لآل محمّد أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ وهم الّذين تبعوا من غصبهم « 4 » . ومن شؤون ولايتهم لإهل الكفر أنّهم يُخْرِجُونَهُمْ بوساوسهم وتسويلاتهم وسائر وسائل الإضلال مِنَ النُّورِ الذي هو الإيمان والعقائد الحقّة إِلَى الظُّلُماتِ الثلاث المذكورة . قيل : إنّ القضيّة الأولى نزلت في قوم من أهل الكتاب آمنوا بالنبيّ ، والأخرى في قوم ارتدّوا عن الإسلام . عن الصادق عليه السّلام : « النّور آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، والظّلمات عدوّهم » « 5 » .
--> ( 1 ) . الخصال : 277 / 20 ، تفسير الصافي 1 : 262 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 1 : 409 . ( 3 ) . الكافي 8 : 289 / 436 ، تفسير الصافي 1 : 262 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 85 ، تفسير الصافي 1 : 262 . ( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 260 / 565 ، تفسير الصافي 1 : 262 .